الصالحي الشامي

152

سبل الهدى والرشاد

الباب العاشر في شهود صلى الله عليه وسلم حرب الفجار وكان في شوال . كما قاله الواقدي . وقيل في شعبان كما في الروض . لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربع عشرة أو خمس عشرة فيما قال ابن هشام ، وقال ابن إسحاق : عشرين سنة كانت قبل المبعث بعشرين سنة هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان . وكان الذي هاجها أن عروة الرحال ابن عتبة أجار لطيمة للنعمان بن المنذر فقال البراض بن قيس أحد بني ضمرة : أتجيرها على كنانة ؟ قال : نعم وعلى الخلق . فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام ، فلذلك سمي الفجار . فأتى آت قريشا فقال : إن البراض قد قتل عروة وهم في الشهر الحرام بعكاظ . فارتحلوا وهو أزن لا تشعر . ثم بلغهم الخبر فاتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم فاقتتلوا حتى جاء الليل ودخلوا الحرم فأمسكت عنهم هوازن ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما ، وكان لكنانة وقيس فيه سنة أيام مذكورة : شمظة ويوم العبلاء وهما عند عكاظ ، ويوم الشرب وهو أعظمها يوما وفيه قيد أبو سفيان وأمية وحرب أبناء أمية أنفسهم كي لا يفروا فسموا العنابس . ويوم الحريرة عند نخلة انهزمت قريش إلا بني نصر منهم فإنهم ثبتوا وشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض أيامهم أخرجه أعمامه معهم . وروى ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قد حضرته - يعني - حرب الفجار - مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلته وكنت أنبل على أعمامي ( 1 ) . وكان آخر الأيام الفجار أن هوازن وكنانة تواعدوا للعام القابل بعكاظ فجاءوا للموعد ، وكان حرب بن أمية رئيس قريش وكنانة ، وكان عتبة بن ربيعة يتيما في حجره فضربه حرب وأشفق من خروجه معه فخرج عتبة بغير إذنه فلم يشعر إلا وهو على بعيره بين الصفين ينادي : يا معشر مضر علام تفانون ؟ فقالت له هوازن : ما تدعو إليه ؟ قال : الصلح على أن ندفع لكم دية قتلاكم وتعفوا عن دمائنا . قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : ندفع إليكم رهنا منا . قالوا : ومن لنا بهذا ، قال أنا : قالوا ، ومن أنت : قال : أنا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . فرضوا ورضيت كنانة ودفعوا إلى هوازن أربعين رجلا فيهم حكيم بن حزام فلما رأت بنو عامر بن صعصعة الرهن في أيديهم عفوا عن الدماء وأطلقوهم وانقضت حرب الفجار . وكان يقال : لم يسد من قريس مملق يعني فقيرا غير عتبة وأبي طالب فإنهما سادا بغير مال .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 1 / 1 / 8 .